السيد محسن الأمين
61
أعيان الشيعة ( الملاحق )
خلاصة الكلام « 1 » مما هذا لفظه : روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر ( رض ) في وصف الخوارج انهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين وفي رواية أخرى عن ابن عمر عند غير البخاري انه ( ص ) قال أخوف ما أخاف على أمتي رجل متأول للقرآن يضعه في غير موضعه انتهى وعن ابن عباس لا تكونوا كالخوارج تأولوا آيات القرآن في أهل القبلة وانما نزلت في أهل الكتاب والمشركين فجهلوا علمها فسفكوا الدماء وانتهبوا الأموال واما صدور ذلك من الوهابيين فيدل عليه ما سيأتي عند نقل كلماتهم ومعتقداتهم من جعلهم الآيات الكثيرة النازلة في الكافرين والمشركين منطبقة على المسلمين مثل ( أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا . فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ . قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً . أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ . فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . أَيْنَ شركاؤهم [ شُرَكاؤُكُمُ ] الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يسردونها وهي نازلة في الكافرين والمشركين فيجعلونها منطبقة على المسلمين انطباقا تاما بغير مائز ولا فارق . ( حادي عشر ) كما أن الخوارج سيماهم التحليق أو التسبيد كذلك الوهابيون سيماهم التحليق وعن النهاية في حديث الخوارج التسبيد فيهم فاش وهو الحلق واستئصال الشعر انتهى وقد جاء في اخبار كثيرة ذكر قوم سيماهم التحليق ومن المرجح أو المعلوم انطباق تلك الأخبار على الوهابية أو عليهم وعلى الخوارج . كقوله ( ص ) ان أناسا من أمتي سيماهم التحليق يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية . يخرج ناس من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه قيل ما سيماهم قال سيماهم التحليق ( رواهما البخاري ) . يجيء أقوام من الشرق سيماهم التحليق أدق العيون « 2 » يدعون بالدين وليسوا من أهله لا يرحمون من بكاء ولا يجيبون من شكاء قلوبهم كزبر الحديد ( الحديث ) رواه مسلم . سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القول ويسيئون الفعل يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يعود السهم إلى فوقه ( إلى أن قال ) يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء قالوا يا رسول الله ما سيماهم قال التحليق رواه أبو داود . ذكر أناسا في أنهم يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية الحديث . عن علي في آخر الزمان قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية سيماهم التحليق رواهما النسائي في الخصائص ( وفي خلاصة الكلام ) ، في قوله ( ص ) سيماهم التحليق تنصيص على هؤلاء الخارجين من المشرق التابعين لمحمد بن عبد الوهاب لأنهم كانوا يأمرون من اتبعهم ان يحلق رأسه لا يتركونه يفارق مجلسهم إذا اتبعهم حتى يحلقوا رأسه قال ولم يقع من أحد قط من الفرق التي مضت ان يلتزموا مثل ذلك فالحديث صريح فيهم قال وكان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول لا يحتاج إلى التأليف في الرد على ابن عبد الوهاب بل يكفي في الرد عليه قوله ( ص ) سيماهم التحليق فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة ( قال ) وكان ابن 61 عبد الوهاب يأمر أيضا بحلق رؤوس النساء اللاتي يتبعنه فدخلت في دينه امرأة وجددت إسلامها بزعمه فأمر بحلق رأسها فقالت شعر الرأس للمرأة بمنزلة اللحية للرجل فلو أمرت بحلق لحى الرجال لساغ ان تأمر بحلق رؤوس النساء فلم يحر جوابا انتهى . ( ثاني عشر ) كما أن الخوارج يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان كما أخبر النبي ( ص ) عنهم بما رواه في السيرة الحلبية « 3 » من قوله ( ص ) في الخوارج يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم لا تفقهه قلوبهم ليس لهم حظ منه الا تلاوة الفم وانهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ( الحديث ) . كذلك الوهابيون يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ولم ينقل عنهم انهم حاربوا أحدا سوى المسلمين أو قتلوا أحدا من أهل الأوثان . وفي قتلهم أهل الطائف أولا وآخرا بلا ذنب وقتلهم أهل كربلاء سنة 1216 وغزوهم بلاد الإسلام المجاورة لهم كالعراق والحجاز واليمن وشرقي الأردن وغيرها وقتلهم من ظفروا به من المسلمين وقتلهم نحو ألف رجل من اليمانيين جاءوا لحج بيت الله الحرام سنة 1340 وذبحهم لهم ذبح الأغنام كما مر ذلك كله في تاريخهم وعدم غزوهم لأهل الأوثان وقد امتلأت الأرض كفرا وإلحادا وتوجيه بأسهم وحربهم كله إلى المسلمين خاصة بعد ما ضعفت قواهم واستعمرت بلادهم وممالكهم وصار الإسلام غريبا في وطنه أقوى شاهد على ذلك . ( ثالث عشر ) كما أن الخوارج كلما قطع منهم قرن نجم قرن كما أخبر عنهم أمير المؤمنين علي ع ( كذلك ) الوهابيون كلما قطع منهم قرن نجم قرن فقد حاربهم محمد علي باشا واستأصل شافتهم ووصل ولده إبراهيم باشا إلى قاعدة بلادهم الدرعية وأخربها ثم نجم قرنهم بعد ذلك وقطع ثم نجم وقطع مرارا . الباب الأول في ذكر جميع معتقدات الوهابية ومحور مذهبهم الذي يدور عليه الوهابيون وينتحلون مذهب الإمام أحمد بن حنبل الاجتهاد عند الوهابيين الا انهم لا يقولون بانسداد باب الاجتهاد ولا يلتزمون بتقليد أحد المذاهب الأربعة بل قد يجتهدون على خلافها . قال محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني المعاصر لابن عبد الوهاب واحد مؤسسي المذهب الوهابي في رسالته تطهير الاعتقاد : « 4 » وفقهاء المذاهب الأربعة يحيلون الاجتهاد من بعد الأربعة وان كان هذا قولا باطلا وكلاما لا يقوله الا من كان للحقائق جاهلا انتهى . وقال محمد بن عبد اللطيف أحد أحفاد ابن عبد الوهاب في
--> ( 1 ) صفحة 230 . ( 2 ) اي صغار العيون . ( 3 ) ص 140 ج 3 طبع عام 1320 بمصر . ( 4 ) صفحة 19 .